كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩١ - البيان الأول
نعلمه في الصغير ليس شيئا يغاير ما نعلمه في الكبير، بل أحدهما نفس الآخر- فيلزم الانحلال.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى الإشكال الثاني، و قال:
إن قلت: إن الانحلال يتحقّق لو فرض أنّا قلنا بالسببية في باب الأمارات، أما إذا قلنا بأن المجعول فيها هو المنجّزيّة و المعذّريّة فلا انحلال، فإنه بناء على السببيّة تكون الأمارة سببا لحدوث مصلحة في متعلّقها، و لازم حدوث المصلحة جعل حكم على طبقها، فلو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مثلا يلزم حدوث مصلحة في فعل الجمعة، و بالتالي يلزم أن يجعل المولى وجوبا للجمعة بسبب تلك المصلحة، و من هنا تكون الأمارة مصيبة للواقع دائما و لا يتصوّر فيها الخطأ، و هذا ما يصطلح عليه بالتصويب، فالقول بالسببيّة إذن يستلزم القول بالتصويب.
و نؤكّد من جديد أنه بناء على السببية تكون مصيبة للواقع دائما، فلو دلت على مائة تحريم يلزم العلم و الجزم بتحقّق التحريمات المذكورة، و من ثمّ يلزم الانحلال، و كيف لا يحصل الانحلال بعد فرض الجزم بثبوت مائة تحريم في دائرة الأخبار التي هي مقدار يساوي مقدار المعلوم بالإجمال في الكبير، أما إذا رفضنا السببيّة و قلنا بالمنجّزيّة و المعذّريّة فسوف لا يحصل بسبب الأمارات علم بتحقّق مائة تحريم حتّى يحصل الانحلال، فإنه يحتمل خطأ نصف الأمارات أو أكثر من ذلك.
قلت: إن الانحلال يتحقّق حتّى بناء على مسلك جعل المنجّزيّة و المعذّريّة، غايته يكون الانحلال حكميا لا حقيقيا، فإن انحلال العلم الإجمالي هو على نحوين: حقيقي و حكمي.