كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - حديث الرفع
٢- إنّنا لا نحتمل أن الأخباري يدّعي الملازمة بين الاستحقاق و الفعلية، كيف و الملازمة المذكورة باطلة في المعصية الجزمية فكيف بالمعصية الاحتمالية، فلو فرض أن شخصا تناول الخمر المعلوم الذي يجزم بخمريته فهو يستحقّ العقوبة جزما و لكن لا يلزم أن تكون ثابتة في حقه بالفعل، فلا يمكن أن نقول: ما دام هو يستحقّ العقوبة فاللّه سبحانه سوف يعاقبه حتما، كيف و يمكن أن يغفر له و يتوب عليه، فإذا سلّمنا بهذا في المعصية الجزمية فيلزم أن نسلّم مثله في المعصية المحتملة بالأولوية.[١]
و النتيجة النهائية لكل هذا أن الشيخ المصنف لا يرى تمامية الاستدلال بالآية الكريمة لأنه موقوف على ملازمة نفي الفعلية لنفي الاستحقاق، و هي غير ثابتة.
الدليل الثاني: من السنّة الشريفة
استدل قدّس سرّه من السنّة الشريفة بعدة أحاديث نذكرها كما يلي:
حديث الرفع:
إن حديث الرفع كما نعرف يشتمل على فقرات تسع، إحداها رفع عن أمّتي ما لا يعلمون، و هي موضع الاستشهاد.
و تقريب الدلالة أن حرمة التدخين مثلا حيث لا نجزم بها فهي مصداق للموصول، أعني ما لا يعلمون فتكون مرفوعة.
[١] يمكن أن يقال: إن الأخباري لم يدع الملازمة بين الاستحقاق و الفعلية حتّى يلزم من نفي الفعلية نفي الاستحقاق، و إنما ادعى أني أقول: إن المرتكب للشبهة هو يستحقّ العقوبة و سيعاقب بالفعل تمسّكا بظاهر رواية: و من اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم، و من المعلوم أن هذا المقدار لا يستلزم الاعتراف بأن الفعلية إذا انتفت فالاستحقاق يكون منتفيا أيضا. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.