كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٩ - مناقشة الحديث الثالث
هذا كله في الحديث الثاني.
مناقشة الحديث الثالث:
و أما الحديث الثالث فناقشه قدّس سرّه بمناقشتين:
١- و هذه المناقشة هي نفس السابقة، بأن يقال: إنه لم يثبت كون المراد من الكل الكل بلحاظ الأجزاء فلعلّ المقصود هو الكل بحسب الأفراد.
٢- إن كلمة لا يترك لا تدل على عدم الترك بنحو اللزوم، بل لعلّ المقصود عدمه بنحو الرجحان، إذ الحديث لا يختص بالواجبات بل يعمّ المستحبات، و من الواضح أنه فيها لا يكون الإتيان بالباقي واجبا بل راجحا.
و قد يشكل و يقال: لم لا نجعل ظهور لا يترك في اللزوم قرينة على اختصاص موضوع الحديث- أعني الموصول في فقرة ما لا يدرك كله ...- بخصوص الواجبات؟
و الجواب: أن ظهور الحكم هو التابع لظهور الموضوع لا أن ظهور الموضوع يكون تابعا لظهور الحكم.
و بكلمة أخرى: نحن لا نسلّم أن فقرة لا يترك ظاهرة في حدّ نفسها في اللزوم، و لكن لو سلّمنا ذلك فلا نسلّم أن هذا الظهور سوف يكون موجبا لتضييق ظهور الموضوع بخصوص الواجبات، فإن الموضوع لا يكتسب ظهوره من الحكم بل الأمر بالعكس، فالحكم هو الذي يكتسب ظهوره من الموضوع، و نحن بعد أن سلّمنا بظهور موضوع الحديث في الأعم من الواجبات فيلزم من ذلك أن تصير فقرة لا يترك ظاهرة في الرجحان دون اللزوم.
و لنا في نهاية حديثنا أن نقول: لو لم نسلّم بتبعية ظهور الحكم لظهور الموضوع فلا أقلّ من أن نسلّم هذا المطلب، و هو أن الحديث المذكور لا ظهور فيه في لزوم عدم الترك بل هو مجمل من هذه الناحية