كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩ - الأمر الثاني كيف نثبت الإمكان؟
على أن من حاز شيئا ملكه مثلا فمثل هذه السيرة إذا لم تكن مرضية للمعصوم عليه السّلام فلا بدّ أن يردع عنها فإذا سكت و لم يردع كشف ذلك عن إمضائه لها، و هذه الطريقة لإثبات الإمضاء تتم لو فرض أن مضمون السيرة كان أمرا يرتبط بالشرع، أما مثل السيرة على الحكم بإمكان الشيء عند الشكّ في إمكانه فهي قضية لا ترتبط بالشرع و لا تهمّه، و معه فلا يكون سكوته عنها كاشفا عن إمضائه لها. و عليه فالجزم بالإمضاء مشكل، و أقصى ما يمكن ادعاؤه هو الظن بإمضاء الشرع لها إلّا أن الظن بالإمضاء لا ينفع، لأن الظن بعد لم تثبت حجيته فكيف يتمسك به؟!
ثمّ قال الشيخ المصنف: و الأجدر في مقابل إثبات الإمكان عند الشكّ فيه أن يقال: إن نفس وقوع التعبّد بالأمارات- كخبر الثقة و نحوه- دليل كاشف عن الإمكان، فإن وقوع الشيء أدلّ دليل على إمكانه.
و بكلمة أخرى: إذا فرض تمامية الدليل على حجية مثل خبر الثقة و وقوع التعبّد به فذلك بنفسه دليل على الإمكان، و إذا فرض عدم تمامية الدليل على الوقوع فالبحث عن الإمكان و عدمه يكون لغوا، إذ ما الفائدة في البحث عن إمكان التعبّد بحجية الخبر بعد عدم الدليل على وقوعه.[١]
[١] و هذا يمكن عدّه إشكالا آخر على أصالة الإمكان التي تمسّك بها الشيخ الأعظم، فيقال له: إن إثبات الإمكان بأصالة الإمكان العقلائية أمر لغو، لأنه إن فرض ثبوت الوقوع فهو بنفسه دليل على الإمكان بلا حاجة إلى أصالة الإمكان العقلائية، و إن فرض عدم ثبوت الوقوع فيكون إثبات الإمكان بأصالة الإمكان العقلائية أمرا لغوا و بلا فائدة. و بناء على هذا تكون الإشكالات على الشيخ الأعظم ثلاثة لا اثنين.