كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - مطالب ثلاثة
بحاجة إلى التقدير، و نسأل: ما ذا نقدّر؟ هل نقدّر عنوان المؤاخذة بخصوصه لا غير، أو نقدّر الأثر المناسب الذي يختلف من مورد إلى آخر، فقد يكون هو المؤاخذة أحيانا، كما ربما يكون هو وجوب الكفارة أو وجوب القضاء، أو لا نقدّر هذا و لا ذاك، بل نقدّر جميع الآثار؟ إن هذه احتمالات ثلاثة.
و ربما يقال: نقتصر على تقدير المؤاخذة لأنها القدر المتيقّن، و لكن المناسب تقدير جميع الآثار لأجل القرينة الخارجية، و هي رواية المحاسن بسند ينتهي إلى أبي الحسن عليه السّلام: «الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك، أ يلزمه ذلك؟ فقال: لا، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه، و ما لم يطيقوا، و ما أخطئوا»،[١] حيث دلت على أن الشخص إذا أكره على اليمين فلم يحلف باللّه تعالى و إنما حلف بطلاق زوجته أو عتق عبده أو صدقة ما يملكه، بأن قال: زوجتي طالق أو عبدي حر أو مالي صدقة إن تناولت الطعام الفلاني مثلا فلا يلزمه شيء، أي لا تترتّب كفارة و لا يلزمه فعل ذلك الشيء و لا يترتّب أي أمر آخر، ثمّ استشهد عليه السّلام بحديث الرفع، و هذا معناه أن المقدّر في حديث الرفع هو جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة و إلّا لما صحّ الاستشهاد به على رفع جميع الآثار.
نعم الوارد في الحديث المذكور ثلاث فقرات من حديث الرفع و ليس منها فقرة ما لا يعلمون، لكن لمّا لم يحتمل الفرق بين الفقرات فيلزم تقدير جميع الآثار بلحاظ جميع الفقرات بما في ذلك فقرة ما لا يعلمون.
٣- ذكرنا أن حديث الرفع يرفع جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة بقرينة
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦/ الباب ١٢ من كتاب الإيمان/ الحديث ١٢.