كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - آية السؤال
الكريمة مهملة من هذه الناحية أو استظهار الاختصاص منها، فإن ذلك خلف الملازمة العقلية التي قد فرض التسليم بها، فنحن إذا سلّمنا بوجود ملازمة عقلية بين حرمة الكتمان و وجوب القبول فلا معنى لاحتمال اختصاص وجوب القبول بحالة حصول العلم، فإن ذلك خلف الملازمة العقلية، يعني بالتالي ليس كلّما حرم الكتمان وجب القبول.
ثمّ قال: إن المناسب المناقشة في أصل الملازمة، فنحن لا نسلّم أنه كلما حرم الكتمان وجب القبول، بل لعلّه يحرم الكتمان لأجل أن يتّضح الحق و يتجلى و يحصل العلم به- بسبب كثرة من يفشيه و يبيّنه- ثمّ بعد ذلك يجب القبول، فالقبول واجب بعد أن يتجلى الحقّ و يحصل العلم به.[١]
آية السؤال:
و استدل على حجية الخبر بآية السؤال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٢] بنفس التقريب في الآية السابقة، أي يقال: إن وجوب السؤال يدل على وجوب القبول.
و فيه: أن ظاهر الآية الكريمة وجوب القبول بشرط حصول العلم، لأنها قالت: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، أي فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون لكي يحصل لكم العلم.
و أشكل الشيخ الأعظم على الاستدلال بها بأن غاية ما تدل عليه حجية قول أهل الذكر، أي أهل العلم، و هذا العنوان لا ينطبق على الراوي الذي يسمع الألفاظ و ينقلها، فإنه بمجرد سماع الشخص لبعض الألفاظ لا يصدق عنوان أهل
[١] لا يبعد أن مقصود الشيخ الأعظم من دعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص هو ذلك، أي ردّ الملازمة.
[٢] النحل: ٤٣؛ الأنبياء: ٧.