كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
أدلة وجوب الاحتياط:
و احتجّ للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة بالأدلة الثلاثة.
الكتاب الكريم:
أما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير علم، و عن الالقاء في التهلكة، و الآمرة بالتقوى.
و الجواب: أن القول بالبراءة بعد حكم العقل و النقل ليس بلا علم، و معهما لا مهلكة و لا مخالفة للتقوى.
السنّة الشريفة:
و أما السنّة فبالأخبار الكثيرة الدالة على وجوب التوقّف، و قد علّل في بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة، فإنها تدل عليه بالمطابقة أو الالتزام.
و بالأخبار الدالة على وجوب الاحتياط بألسنة مختلفة.
و الجواب: أنه لا مهلكة في الشبهة البدوية بعد حكم العقل و النقل بالبراءة.
و ما دلّ على وجوب الاحتياط لو سلّم و إن كان واردا على حكم العقل- فإنه يصلح أن يكون بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول. و لا يرد ما قيل من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرّز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح، و إن كان نفسيّا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع، و ذلك لما عرفت من أن إيجابه طريقي، و هو كاف عقلا للاحتجاج به على المؤاخذة في الشبهة، كما هو الحال في أوامر الأمارات و الأصول- إلّا أنها معارضة بما هو أخص و أظهر، ضرورة أن ما دلّ على حلية المشتبه أخصّ، بل هو في الدلالة على الحليّة نصّ، بينما الدال على الاحتياط غايته أنه ظاهر في الوجوب.