كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥ - الإشكال الأول
الجواب الرابع:
[اشكالان على جواب الرابع]
أما الجواب الرابع فهو للشيخ الأعظم في الرسائل، و حاصله: أن الحكم الواقعي ليس فعليّا بل هو إنشائي، و هذا بخلاف الحكم الظاهري، فإنه فعلي، و معه لا إشكال، إذ المحذور يثبت لو كان كلا الحكمين فعليّا، أما إذا كان أحدهما- يعني الحكم الواقعي- إنشائيا فلا محذور.
و ذكر الشيخ المصنف في التعليق على الجواب المذكور بأنّا في غنى عنه بعد الأجوبة الثلاثة المتقدمة و لا تكاد تعود حاجة إليه. بل إنه قد أشكل عليه بإشكالين:
الإشكال الأوّل:
إن الحكم الواقعي إذا كان إنشائيا فيلزم عدم وجوب امتثاله و عدم صيرورته منجّزا عند قيام الأمارة عليه أو الأصل، لأن الذي يتنجّز بهما هو الحكم الفعلي دون الحكم الإنشائي، و الحال أنه لا إشكال في لزوم امتثال الحكم الواقعي عند قيام الأصل أو الأمارة عليه.
لا يقال: إن هذا الإشكال يمكن دفعه، إذ يمكن الالتزام بأن الحكم الواقعي هو إنشائي قبل قيام الأمارة عليه، و لكن بمجرد قيامها عليه يصير فعليّا بالغا مرتبة الإرادة و الكراهة و البعث و الزجر.
فإنه يقال: إنه بقيام الأمارة على الحكم الإنشائي لا نحرز إلّا ذات الحكم الإنشائي و لا نحرز حكما إنشائيا بقيد أنه مما قامت الأمارة عليه حتّى يصير فعليّا، إنه لا نحرز ذلك لا وجدانا- أي بنحو القطع و اليقين الوجداني- و لا بنحو التعبّد.
أما أنه لا نحرزه وجدانا فواضح، لأن الأمارة لا تولّد علما وجدانيا و إلّا لم تكن أمارة بل كانت علما وجدانيا.