كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - الإشكال الأول
و أما أنه لا نحرزه تعبّدا فلأن الأمارة تحرز لنا ذات الحكم الإنشائي لا الحكم الإنشائي بقيد أنه مما قامت عليه الأمارة، فإن ذلك يتحقّق بعد قيام الأمارة على الحكم الإنشائي لا أنه هو مؤداها و مفادها، فهي تدلّ على أن مؤداها و مفادها- و هو الحكم الإنشائي- ثابت تعبّدا و لا تدل على ثبوت حكم إنشائي بقيد أنه مما قامت عليه الأمارة، كيف و في باب العلم لا يثبت به إلّا مؤدّاه- و هو الحكم الإنشائي مثلا- و لا يثبت به مؤداه بقيد أنه مؤدّى العلم.[١]
هذا و قد يقال: إن بالإمكان إثبات هذا المجموع المركب- أعني الحكم الإنشائي بقيد أنه مما قامت عليه الأمارة- من خلال نفس دليل حجية الأمارة، فإن الأمارة إذا دلت على الحكم الإنشائي فدليل حجيتها سوف يعبّدنا بثبوت الحكم الإنشائي، و حيث إن ثبوت الحكم الإنشائي وحده من دون ثبوت الجزء الثاني- يعني قيد أنه مما قامت عليه الأمارة- لغو فمن باب صون كلام الحكيم عن اللغوية يثبت أنه يعبّدنا بالجزء الثاني أيضا.
إذن الجزء الأوّل- و هو ذات الحكم الإنشائي- يثبت بدليل
[١] يمكن أن يشكل و يقال: إنه إما أن نسلّم منذ البداية بأن الحكم الإنشائي يصير فعليّا بمجرد قيام الأمارة عليه، أي إنه يبلغ درجة الفعلية بمجرد قيام الأمارة عليه أو أنه ننكر ذلك، فإذا كنا نسلّم ذلك فلا معنى لجواب الشيخ المصنف بأن الأمارة لا تحرز لنا حكما إنشائيا بقيد أنه مما قامت عليه الأمارة بل يثبت ذات الحكم الإنشائي لا الإنشائي بقيد أنه مما قامت عليه الأمارة، إنه لا معنى لهذا الجواب، باعتبار أنه بعد أن تقوم الأمارة و تمضي فترة سوف يصدق أن هذا الحكم الإنشائي الذي دلت عليه الأمارة هو مما قامت عليه الأمارة فيلزم أن يصير فعليّا، و بالتالي يلزم امتثاله، و إذا كنّا لا نسلّم بذلك فأصل الإشكال الذي أشار إليه بلسان لا يقال لا وجه لذكره لأنه لا يقوم على أساس، و لعلّه إلى هذا كله أشار بالأمر بالفهم.