كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - الدليل الأول على حجية مطلق الظن
بوجوب دفع الضرر المظنون. و ربما يظهر ذلك من الحاجبي فإنه ذكر أن دفع الضرر المظنون- بناء على حكم العقل بالحسن و القبح- هو أمر مستحسن و راجح لا لازم. فإن هذا يفهم منه أن العقل لو لم يحكم بالحسن و القبح فلا مجال لحكمه بلزوم دفع الضرر المظنون رأسا، أي لا مجال على مستوى اللزوم كما لا مجال على مستوى الرجحان و الاستحباب.
و في ردّ هذا التصوّر ذكر الشيخ الأعظم و الشيخ المصنف أن حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون أمر أجنبي عن مسألة أن حسن الأشياء و قبحها عقلي أو شرعي، فإنّنا ندّعي أن للعقل حكمين مستقلين، كل واحد منهما في عرض الآخر و لا يتوقّف عليه، أحدهما يقول: يلزم فعل الشيء الحسن بناء على استقلال العقل بالحسن و القبح، و ثانيهما يقول: يلزم دفع الضرر المظنون، و هذا يحكم به العقل لا لأجل الحسن و القبح بل لأجل أنه حكم مستقل في حدّ نفسه، و لذا نرى أن الأشعري المنكر للحسن و القبح يحكم بذلك أيضا، فهو يفرّ من الأسد مثلا لو ظن أنه سوف يلاحقه و لا يبقى لابثا في مكانه.
و بالجملة: حكم العقل لا ينحصر بالحسن و القبح حتّى يلزم من إنكار حكمه بهما إنكار حكمه بلزوم دفع الضرر المظنون، بل إن له حكمين مستقلين متغايرين: لزوم الإتيان بالفعل الحسن بناء على حكمه