كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٥ - المدار على الميسور العرفي
و بالجملة: أن فاقد الشرط و إن كان عقلا مبائنا لواجد الشرط و لا يعدّ ميسورا بلحاظه إلّا أنه عرفا ما دام يصدق عليه عنوان الميسور فيلزم تطبيق القاعدة عليه.
٢- إن المتعذّر إذا كان غالب الأجزاء لا بعضها اليسير فلا يمكن تطبيق القاعدة لعدم صدق عنوان الميسور على الباقي، فيلزم أن يكون المتعذّر هو بعض الأجزاء اليسيرة، و هكذا يلزم أن لا يكون المتعذّر جزءا رئيسيا و ركنا ركينا و إلّا لم يصدق عنوان الميسور على الباقي عرفا و إن كان عقلا ربما لا يصدق عنوان المباين على الباقي.
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا: أن المدار في صدق الميسور و إن كان هو على النظرة العرفية إلّا أنه ربما يخطّئ الشرع العرف، فالعرف ربما يعدّ الشيء ميسورا، و الشرع يخطّئه و يحكم بعدم كونه ميسورا، و ربما يكون الأمر بالعكس، فالعرف لا يعدّه ميسورا بينما الشرع يخطّئه و يحكم بكونه ميسورا.
مثال الأوّل: ما إذا كان لدى المكلف ماء يكفي للوضوء بتمامه عدا منطقة صغيرة في اليد بمقدار رأس الاصبع، فإن العرف يعدّ ذلك ميسورا بينما الشرع يخطّئه.
و مثال الثاني: وضوء الجبيرة، فإن العرف لا يعدّه ميسورا بينما الشرع يخطّئه و يحكم بكونه ميسورا، لعدم اطلاع العرف على وفاء وضوء الجبيرة حالة العذر بتمام الملاك أو غالبه كما يفي به الوضوء الاختياري حالة الاختيار و عدم العذر.
ثمّ إن الشرع إذا ألحق شيئا بالميسور فربما يكون ذلك من باب التخطئة للعرف، كما أنه ربما لا يكون من باب التخطئة، بل من باب التشريك في الحكم