كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - الدليل الثالث الإجماع
قوله قدّس سرّه:
«و أما الإجماع ...، إلى قوله: و احتج للقول بوجوب الاحتياط ...».[١]
الدليل الثالث: الإجماع:
ذكرنا فيما سبق أن أصل البراءة قد يستدل له بالأدلة الأربعة، و قد تقدّم الدليل من الكتاب الكريم، ثمّ من السنّة الشريفة، و الآن يراد بيان الدليل الثالث، و هو الإجماع.
قد يدّعى ثبوت الإجماع على أن الأصل هو البراءة عند الشكّ في ثبوت الحرمة مثلا.
و أجاب الشيخ المصنف بأنّا في بحث الإجماع ذكرنا أن الإجماع المنقول ليس حجة إلّا إذا أوجب الاطمئنان بالكشف عن موافقة الإمام عليه السّلام من خلال تجميع القرائن، و إذا لاحظنا موردنا لم نجد حصول مثل هذا الاطمئنان، لأننا نحتمل كون الإجماع في مسألتنا إجماعا مدركيّا، أي يستند إما إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو إلى حكم النقل برفع ما لا يعلمون، و مع وجود هذا الاحتمال لا يكون الإجماع في مقامنا إجماعا تعبّديّا، أي لا يكون إجماعا كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام تعبّدا.[٢]
[١] الدرس ٣٠١ و ٣٠٢:( ٩ و ١٠/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).
[٢] و هذه نكتة ظريفة قد أشار إليها قدّس سرّه، و نؤكّدها من جديد، و هي أن الإجماع لا يكون حجة إلّا إذا كان تعبديّا، يعني كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام يدا بيد، و ذلك لا يتحقّق مع احتمال المدرك، كما هو الحال في المقام، حيث يحتمل استناد المجمعين إلى العقل أو النقل في حكمهم بالبراءة.