كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٨ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
التنبيه الثالث: الموقف في الفرد المشكوك:
النهي عن شيء إذا لم يكن انحلاليا فيلزم إحراز تركه و لو بالأصل و لا يجوز الإتيان بالفرد المشكوك إلّا مع سبق الترك فيستصحب عند الإتيان به.
و أما إذا كان انحلاليا فلا يلزم ترك المشكوك حيث لا يعلم بتعلّق النهي به.
و بهذا يتضح أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب الاجتناب عن الفرد المشكوك إذا كان النهي انحلاليا أو مع سبق الترك و إلّا يجب عقلا الاجتناب عنه عقلا لتحصيل الفراغ القطعي.
و لك أن تقول: كما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه و لو بالأصل كذلك فيما لو علم حرمة شيء يلزم إحراز تركه و لو بالأصل.
و مقتضى أصل البراءة في الفرد المشكوك و إن كان جواز ارتكابه إلّا أن مقتضى لزوم إحراز الترك وجوب التحرز عنه، إذ لا يمكن إحراز الترك إلّا بترك المشتبه أيضا فتفطن.
التنبيه الرابع: حدّ حسن الاحتياط:
إن حسن الاحتياط- الذي عرفته سابقا- مطلق ما لم يخل بالنظام، فقبل ذلك هو حسن سواء أ كان في الأمور المهمّة كالدماء و الفروج أم غيرها، و سواء أ كان احتمال التكليف قويا أم ضعيفا، و سواء أقامت الحجة على خلافه أم لا، و إذا لزم الإخلال فلا يكون حسنا كذلك. و الراجح لمن التفت إلى ذلك من أوّل الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا فافهم.
***