كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - بقية الأحاديث
الدال على أن الناس في سعة من ناحية التكليف ما داموا يجهلونه،[١] فلو فرض أن حرمة التدخين مثلا كانوا يجهلونها، فهم في سعة من ناحيتها، و لازم ذلك عدم وجوب الاحتياط عليهم من ناحية ذلك التكليف المجهول و إلّا لم يكونوا في سعة من ناحيته.
إذن: الحديث بإثباته للسعة يكون دالا على عدم وجوب الاحتياط، و بالتالي يكون معارضا للدليل الدال على وجوب الاحتياط في الشبهات لو فرض وجوده، من قبيل قولهم عليهم السّلام: «أخوك دينك فاحتط لدينك».
إن قلت: إن دليل وجوب الاحتياط إذا دلّ على وجوب الاحتياط فسوف نصير عالمين به- وجوب الاحتياط- لا جاهلين، و بالتالي لا يصير حديث السعة معارضا له و منافيا، إذ الحديث يقول: «الناس في سعة ما داموا يجهلون الشيء، و المفروض أنّا لا نجهل بوجوب الاحتياط بل نعلم به بعد فرض قيام الدليل عليه.
و من هنا تكون النتيجة: أن دليل وجوب الاحتياط يكون هو المقدّم و الحاكم على حديث السّعة لا أن حديث السّعة يعارضه و ينافيه.
قلت: لا بدّ و أن نعرف أنّنا ذكرنا من البداية أن حديث السّعة نطبّقه على الحكم الواقعي المجهول الذي هو مثل حرمة التدخين، و من الواضح أن حرمة التدخين لا تصير معلومة بمجرد قيام الدليل على
[١] لا يخفى أن في المراد من كلمة ما الواردة في الحديث احتمالين، فيحتمل أن يراد منها الموصولة، و بناء عليه تكون كلمة سعة مضافا و كلمة ما مضافا إليه، و يحتمل أن يراد منها الظرفية الزمانية، أي الناس في سعة مدة عدم علمهم أو ما داموا لا يعلمون.
و الغرض من بيان هذين الاحتمالين ليس لتوقّف الاستدلال على خصوص أحدهما، بل لبيان الواقع لا أكثر و إلّا فالاستدلال لا يتأثّر بكون ما هكذا أو هكذا.