كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - البيان الأول
قوله قدّس سرّه:
«و أما العقل ...، إلى قوله: بقيت أمور مهمة ...».[١]
العقل:
و أما الدليل الثالث الذي يمكن الاستدلال به للأخباري فهو العقل.
و يمكن تقريب ذلك ببيانين:
البيان الأوّل:
أما البيان الأوّل فحاصله أن لكل مكلف علما إجماليا بوجود محرّمات في الإسلام ضمن مجموع الوقائع و إلّا فلا يحتمل عدم اشتمال الشريعة على بعض المحرّمات، و حيث إن تلك المحرّمات ليست مشخّصة لنا بنحو التفصيل فيلزم أن نحتاط بترك كل شيء نحتمل حرمته، كما هو الحال لو كان لدينا مائة إناء و علمنا بنجاسة واحد منها فإنه يلزم ترك الجميع.
إذن بمقتضى هذا العلم الإجمالي يلزم الاحتياط بترك كل شيء يحتمل حرمته[٢]. و هذا هو مدّعى الأخباري الذي يروم إثباته.
نعم نستدرك و نقول: إذا فرض أن شيئا من الأشياء كنّا نحتمل حرمته
[١] الدرس ٣٠٥- ٣٠٧:( ١٥- ١٧/ ربيع الثاني/ ١٤٢٧ ه).
[٢] لا يخفى أن المناسب عند بيان العلم الإجمالي الاقتصار على ذكر المحرّمات و عدم ضمّ الواجبات إليها، لأن الإخباريين لا يدّعون وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية بل يخصّون ذلك بالشبهات التحريمية. هذا هو الطابع العام عندهم على ما نقل الشيخ الأعظم في الرسائل. و هذه قضية واضحة، و ينبغي حمل ما حصل على سهو القلم.