كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - الشبهة الحكمية
فنستصحب عدم التذكية و نقول: هو لم يكن مذكّى سابقا جزما فإذا شككنا الآن نحكم بكونه غير مذكّى، و معه لا يمكن الرجوع إلى أصل البراءة لفرض أن الأصل الموضوعي مقدّم على الأصل الحكمي.[١]
إن الشبهة في المثال المذكور شبهة حكميّة لأن المشتبه هو الحيوان الكلي المتولّد من الشاة و الكلب و ليس هذا الحيوان بخصوصه، و استصحاب عدم التذكية[٢] ينتج نتيجة مخالفة لأصالة البراءة فلا يرجع إلى أصالة البراءة لوجود الاستصحاب الموضوعي.
[١] قد يقال: إن غاية ما يثبته الاستصحاب أن الحيوان ليس بمذكّى و لكن هذا لا يكفي لإثبات حرمة أكله، فإن الذي يحرم أكله هو عنوان الميتة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ( المائدة: ٣)، دون عنوان غير المذكّى، و معه فلا ينفعنا استصحاب عدم التذكية لإثبات حرمة الأكل.
و أجاب الشيخ الأعظم عن هذا بأن الميتة في المنظار الشرعي لا تختصّ بما مات حتف أنفه بل تعمّ غير المذكى أيضا الذي فقد بعض شرائط التذكية.
و أجاب الشيخ المصنف بجواب أخصر، و هو أن الآية الكريمة و إن حرّمت عنوان الميتة إلّا أنه بواسطة الإجماع ثبت تحريم عنوان غير المذكى أيضا، فأحد العنوانين حرم بالآية الكريمة، و العنوان الآخر ثبتت حرمته بالإجماع.
[٢] قد يقال: إن الحيوان إذا كان حيّا فلا يصدق عليه عنوان غير المذكّى، فإن العنوان المذكور هو من صفات الحيوان المذبوح.
و الجواب: هذا الكلام مجرد دعوى مرفوضة.
و قد يقال: نسلّم أن الحيوان الحي يصدق عليه أنه غير مذكّى و لكن الموضوع مختلف، فهو سابقا الحيوان الحي، و الآن هو الحي المذبوح.
و جوابه: أن الموضوع للتذكية و عدمها هو ذات الحيوان لا الحيوان بقيد الحياة أو عدمها، و ذات الحيوان واحدة لم تختلف، و الاختلاف ليس إلّا في العوارض الخارجية.