كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٧ - المراد من الضرار
بمعنى أنهما اشتركا في القتال، فهذا يقاتل ذاك، و ذاك يقاتل هذا، و النهي عن الضرار يراد به أن هذا لا يجوز له أن يضرّ ذاك، و ذاك لا يجوز له أن يضرّ هذا.
٢- المجازاة على الضرر، بمعنى أنه لو صدر الضرر من أحد الطرفين فالثاني لا يجوز له الاضرار بالأوّل من باب المجازاة على ضرره.
و قد رفض الشيخ المصنف كلا هذين المعنيين:
أما الأوّل فلأنّ الأصل في باب المفاعلة و إن كان هو المشاركة إلّا أنه في المقام لا يراد هذا المعنى.[١]
و أما الثاني فلأنه لم يعهد في باب المفاعلة استعمالها بمعنى الجزاء على الفعل من ضرر أو غيره.
ثمّ قال قدّس سرّه: و بعد بطلان إرادة هذين المعنيين يجدر أن نفسّر الضرار بأنه ليس إلّا الضرر نفسه، فالضرر و الضرار هما بمعنى واحد، و قد ذكر من باب التأكيد. و سند ذلك أمران:
١- إن ابن الأثير في نهايته ذكر أنهما بمعنى واحد.
٢- إن النبي صلى اللّه عليه و آله قال لسمرة: «إنك مضار»، و هذا يدل على أن مضار- الذي هو من باب ضرار- هو بمعنى الضرر، و ليس هما ذا معنى مختلف.
[١] لم يوضّح قدّس سرّه النكتة في عدم إرادة هذا المعنى، و لعلّ النكتة هي أنه في قضية سمرة لم يصدر ضرر من الطرفين، بل صدر من سمرة لا غير.
و هذه النكتة نفسها يمكن ذكرها لدفع المعنى الثاني، فالضرر لم يصدر إلّا من سمرة و لا يوجد ضرر آخر بمعنى الجزاء لينهى عنه.