كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٩ - الدليل الثالث
الأولى أن الأخذ بأحد الطرفين أمر لازم، يعني يلزم الأخذ إما بالطرف المظنون أو بالطرف الآخر، أما إذا قيل لا يلزم الأخذ بأحد الطرفين بل يجوز تركهما معا لو أمكن- و ذلك بناء على عدم وجوب امتثال الأحكام الشرعية و أن حكم الإنسان حكم البهائم في عدم توجّه تكليف إليه أو عدم وجوب امتثاله عليه- فلا يتمّ هذا الوجه من الأساس. و هكذا يلزم أن نقول: إن الجمع بين الطرفين أمر غير لازم، لأن الجمع بينهما- الذي هو عبارة أخرى عن الاحتياط إما غير ممكن عقلا أو غير واجب شرعا، إنه لو تمّ كلّ هذا يحصل الدوران بين لزوم الأخذ إما بالطرف المظنون أو بالطرف الآخر، أما لو لم يتمّ كل هذا فلا يتمّ هذا الوجه، إذ يمكن أن يقال آنذاك بأن اللازم هو الأخذ بالعلم أو بالعلمي أو بالاحتياط أو بالبراءة أو بالقرعة أو بالاستصحاب حسب اختلاف الموارد و الأشخاص، فلا بدّ من إبطال هذه الاحتمالات أوّلا، بأن يقال: إنّنا نعلم بوجود تكاليف و نعلم بلزوم امتثالها، و إن باب العلم و العلمي بها منسد، و الاحتياط غير واجب، و البراءة لا تجري لفرض وجود العلم الإجمالي، إنه بعد إبطال جميع هذه الاحتمالات يتحقّق الدوران بين الأخذ بالطرف المظنون أو بالطرف الآخر و إلّا فلا يحصل هذا الدوران و لا يتحتّم الأخذ بالطرف المظنون.
[الدليل الثالث:]
الوجه الثالث: و هو ما نقل عن السيد بحر العلوم الملقّب بالسيد الطباطبائي،[١] و حاصله: أنّنا نجزم باشتمال الشريعة المقدسة الإسلاميّة على مجموعة واجبات و محرّمات في مجموع الوقائع التي نواجهها، فحتما بعض الوقائع- كالتدخين أو الدعاء عند رؤية الهلال أو ...- واجب، و حتما بعضها حرام، و لا يحتمل أن جميعها مباح.
[١] و يحتمل أن يكون المقصود من السيد الطباطبائي السيد محمّد المجاهد صاحب المناهل.