كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - آية النفر
و بالجملة: إن إخبار عليّ بعد أن كان ذا أثر شرعي و المفروض أن أدلة الحجية شملت إخبار الكليني لفرض اندفاع الإشكال الأوّل عنه ببركة الأجوبة الثلاثة فسوف يثبت إخبار علي لأنه كسائر الموضوعات الشرعية ذات الأثر الشرعي، فكما أن الكليني لو أخبرنا بموضوع آخر ذي أثر شرعي فيثبت دون أي إشكال فكذلك لو أخبرنا بإخبار علي فسوف يثبت إخبار عليّ دون أيّ إشكال.[١]
آية النفر:
استدل على حجية الخبر أيضا بأية النفر: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا
[١] ما ذكره قدّس سرّه لا يصلح أن يكون جوابا عن الإشكال، بل هو ليس إلّا تكرارا للإشكال و تأكيدا له من دون ذكر جواب عنه، فنحن نسلّم أن خبر عليّ بن إبراهيم موضوع ذو أثر شرعي، و نسلّم أيضا أن إخبار الكليني هو إخبار عن موضوع ذي أثر شرعي، و لكن هذا المقدار لا يكفي في دفع الإشكال بل يبقى على حاله حيث نقول: إن وجوب التصديق بعد ما كان واحدا و ليس متعددا فنسأل: إن خبر عليّ بن إبراهيم بم وجد؟ و ما هو حكمه و أثره الشرعي؟ إنه وجد بوجوب تصديق العادل، و حكمه في نفس الوقت هو وجوب التصديق، و هذا معناه أن وجوب التصديق الذي هو حكم و أثر لخبر عليّ بن إبراهيم صار موجدا له، و الموجد للشيء صار حكما له، فالشيخ المصنف إذن لم يدافع الإشكال المذكور بل أخذ يكرر ألفاظا لا تحمل في طيّاتها حقيقة الجواب عن الإشكال.
و الأجدر سحب جوابنا السابق عن الإشكال الأوّل إلى هذا الموضع أيضا فيقال: إن وجوب التصديق بعد ما كان منحلا إلى وجوبات متعددة بعدد أفراد الخبر فسوف يندفع الإشكال الثاني أيضا، إذ خبر الكليني فرد من الخبر فيكون وجوب التصديق ثابتا له، و بذلك يحصل فرد جديد من الخبر، يعني خبر عليّ بن إبراهيم، و هذا الفرد من الخبر يثبت له وجوب تصديق جديد يغاير السابق، و بذلك لا يكون حكم الموضوع موجدا له.