كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٣ - الأصول المثبتة
و من هنا كانت النتيجة التي يبني عليها الشيخ الأعظم هي: متى ما كانت لدينا أشياء متعدّدة، و كانت لها حالة سابقة، و قد علم بانتقاض تلك الحالة السابقة في بعضها فالاستصحاب لا يمكن أن يجري فيها، لأنه بعد التناقض بين الصدر و الذيل تعود الروايات مجملة لا تصلح لشمول تلك الأشياء.
و بعد اتّضاح هذه المقدمة نعود إلى ما كنّا فيه. إنه ذكرنا أن الأصل الجاري في المسألة تارة يكون مثبتا للتكليف و أخرى يكون نافيا.
و مثّلنا للأصل المثبت بأصالة الاشتغال و بالاستصحاب. و ذكرنا أن المستدل بدليل الانسداد يرى بطلان الرجوع إلى الأصلين المذكورين، و لكن الصحيح بنظر الشيخ المصنف جريانهما.
و الوجه في ذلك: أن المقتضي لجريانهما موجود و المانع مفقود.
أما أن المقتضي موجود فباعتبار أن مدرك أصالة الاشتغال هو حكم العقل بذلك في موارد العلم الإجمالي بثبوت التكليف، و من الواضح أن حكم العقل المذكور يعمّ مثل المقام الذي فرض فيه انسداد باب العلم و العلمي و تحقّق العلم الإجمالي بثبوت التكليف.
هذا بالنسبة إلى مدرك أصالة الاشتغال.
و أما الاستصحاب فلعموم حديث لا تنقض اليقين بالشكّ لمثل المقام أيضا.
إن قلت: كيف يكون المقتضي للاستصحاب تاما و الحال أنه يوجد تناقض بين الصدر و الذيل في رواياته على رأي الشيخ الأعظم، حيث نعلم فرضا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الوقائع لاستبعاد أن تكون الحالة السابقة باقية في جميع الوقائع دون أن تنتقض حتّى في