كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٤ - مناقشة الشرط الأول
لا أكثر، و إذا تمّ الفحص جرى الأصل و تثبت البراءة العقلية و النقلية، و هذا مما لا إشكال فيه، غايته أن الحكم الآخر قد يثبت و قد لا يثبت.
و نؤكّد من جديد: أن أصل البراءة يجري على جميع التقادير، و لا توقّف في جريانه أبدا، لا أنه لا يجري ما دام يثبت بجريانه حكم آخر، بل يجري و لكن قد يثبت الحكم الآخر و قد لا يثبت.
و للتوضيح نقول: إنه توجد صور ثلاث في هذا المجال هي:
١- أن تكون البراءة موضوعا لحكم شرعي آخر، كما لو فرض أن الدليل قد دلّ على أن الطعام إذا كان حلال الأكل فيجوز بيعه، فإنه إذا وجدنا طعاما و شككنا في حلية أكله فبأصل الحل و البراءة يثبت الحل، و بثبوت الحلّ يثبت جواز البيع، و لا محذور في ذلك، فإن الحكم الآخر لم يثبت بنفس أصل الحل حتّى يقال: إنه لا قدرة له على ذلك، و إنما يثبت بذلك الدليل الخاص الدال على أن ما حلّ أكله جاز بيعه.
٢- أن تكون البراءة ملازمة لثبوت حكم شرعي آخر، كما لو دخل المكلّف المسجد و قد حلّ وقت الصلاة و رأى أن فيه نجاسة، و لكنها كانت بشكل شكّ في قدرته على إزالتها، إنه مع وجوب الإزالة ترتفع فعلية وجوب الصلاة فاذا أجرى البراءة عن وجوب الإزالة زال المانع من توجّه وجوب الصلاة إليه، إنه في مثل هذه الحالة يجري أصل البراءة دون أي مانع، و بجريانه يزول المانع من فعلية وجوب الصلاة.
إذن الصلاة تجب لا بأصل البراءة من وجوب الإزالة حتّى يقال:
إنه لا قدرة له على ذلك و إنما أصل البراءة يزيل المانع، و وجوب الصلاة يكون ثابتا بدليله الخاص، يعني مثل دليل أَقِيمُوا الصَّلاةَ.
و فرق هذه الصورة عن سابقتها أنه في السابقة كانت البراءة عن