كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - آية النبأ
و هناك وجوه أخرى ذكرت في هذا المجال و لكن أهمها هو التمسّك بمفهوم الشرط.
و قبل أن نشير إلى طريقة الاستدلال نودّ أن نلفت النظر إلى أنه يقال في سبب نزول الآية الكريمة أن النبي صلى اللّه عليه و آله أرسل الوليد بن عقبة إلى جماعة لجبي الزكاة منهم، و كان بينه و بينهم عداوة فلما استقبلوه ظنّ أنهم يريدون قتله فرجع إلى النبي صلى اللّه عليه و آله و أخبره بامتناعهم من دفع الزكاة و ارتدادهم عن الإسلام فنزلت الآية الكريمة.
و قد يتوهم أنه لا بدّ من تخصيصها بموردها و عدم التعدي عنه إلى غيره، و لكنه توهم باطل، إذ ورود الآية في مورد خاص لا يستلزم اختصاصها بذلك المورد الخاص و إلّا يلزم أن لا نستفيد من كثير من القرآن الكريم، فإنّ الكثير منه قد وردت له أسباب نزول خاصة، و هذا واضح الوهن، و من هنا قيل: إن المورد لا يخصّص الوارد، أي إن الآية الكريمة الواردة في مورد خاص هي ما دامت تطرح قاعدة كلية بمثل لسان إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ... فلا تختص تلك القاعدة الكلية بذلك المورد الخاص.
و باتّضاح هذا نعود إلى صميم البحث و نقول: قد استدل بالآية الكريمة بعدة وجوه، أقواها التمسّك بمفهوم الشرط،[١] و لكن قد أورد
[١] الفرق بين مفهوم الشرط و مفهوم الوصف أنه في مفهوم الوصف نغيّر الشرط من إيجاب إلى سلب أو بالعكس من دون تغيير لباقي أجزاء الكلام الأخرى فيصير التقدير هكذا: إن لم يجئ الفاسق بنبإ فلا تتبيّنوا، و هذا بخلافه في مفهوم الوصف، فإنه نغيّر الوصف فقط مع المحافظة على باقي أجزاء الكلام، و يصير التقدير هكذا: إن جاءكم عادل بنبإ فلا تتبيّنوا.
إذن الحكم في كليهما يتغيّر، و لكن في مفهوم الشرط يتغيّر الشرط فقط بينما في مفهوم الوصف يتغيّر الوصف فقط.