كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - الدليل من الإجماع
ثمّ نضيف إلى ذلك مقدمة أخرى و نقول: إن هذه السيرة لا تختص بالمتشرعة في زماننا الحاضر بل هي ثابتة في حق زرارة و محمّد بن مسلم و غيرهما من المتشرعة الذين كانوا مصاحبين للإمام عليه السّلام، و بذلك يثبت أنهم قد أخذوها من الإمام عليه السّلام و إلّا يلزم أن لا يكون عملهم بالخبر عملا به بما هو متشرعة.
إذن نفس افتراض كونهم يعملون بالخبر بما هم متشرعة يستبطن افتراض أنهم قد أخذوا ذلك من المعصوم عليه السّلام بلا حاجة إلى إثبات الإمضاء من خلال عدم الردع.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين:
أ- نفس الجواب الذي تقدّم عن الصيغة الأولى فنقول: إن المتشرعة و إن كانوا يعملون بالخبر و لكنهم مختلفون في الخصوصيات فبعضهم يعمل بخبر العادل و بعضهم يعمل بخبر الثقة، و هكذا.
ب- إنّنا لا نجزم أن المتشرعة يعملون بخبر الواحد بما هم متشرعة فلعلّهم يعملون به بما هم عقلاء، أي باقتضاء سجيتهم العقلائية لذلك، و بذلك تعود هذه الصيغة إلى الصيغة الثالثة، و هي دعوى السيرة العقلائية فيرد عليها ما سوف نورده عليها.
٣- دعوى الإجماع بمعنى السيرة العقلائية، أي بأن يدّعى أن السيرة العملية للعقلاء من دون تقييد بكونهم متشرعة قد جرت على العمل بالخبر. ثمّ نضيف إلى ذلك أن هذه السيرة العقلائية ليست سيرة جديدة بل هي ممتدة إلى زمن المعصوم عليه السّلام، فالعقلاء في عهد المعصوم عليه السّلام كانوا يعملون بالخبر جزما، فالأخبار الواردة لهم عن النبي صلى اللّه عليه و آله كانوا يعملون بها، و هكذا الواردة من الإمام عليه السّلام السابق