كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - التنبيه الثالث نقل التواتر
الفقهاء فيه على الوجوب، و العصر الثاني قد اتّفق فقهاؤه على الاستحباب، و لكن هذا لا يعني أنّنا سوف نستفيد من هذين الاتفاقين، لأن الاتفاق إنما ينفع لو فرض أنه اتفاق الكل لأنه الذي ينفع في استكشاف رأي الإمام عليه السّلام، و أما اتفاق النصف مع مخالفة النصف الثاني فهو لا يكشف عن رأي الإمام عليه السّلام، اللهم إلّا إذا فرض أن مع أحد الجمعين أشخاصا توجد لآرائهم قيمة كبيرة، كما إذا فرض أن مع أحدهما الشيخ الكليني أو الصدوق، فإنه من انضمام مثلهما يمكن أن يستكشف رأي الإمام عليه السّلام، و لكن هذا يتمّ لو فرض التصريح بأسماء كلا الجمعين، أما بعد عدم التصريح بالأسماء فلا يمكن استكشاف أن مع هذا الجمع هؤلاء أو لا.[١]
و الخلاصة: أنه عند تعارض الإجماعين يتساقطان من حيث المسبّب، و أما من حيث السبب فلا ينتفع بالاتفاق- بعد فرض عدم تحقّقه بسبب الاختلاف- إلّا إذا انكشف وجود مثل الكليني مع أحد الاتفاقين، و لكن ذلك لا يمكن انكشافه عادة.
التنبيه الثالث: نقل التواتر:
كل ما تقدّم كان ناظرا إلى نقل الإجماع، و الآن نريد التحدّث عن نقل التواتر، كما لو فرض أن شخصا قال: أخبرني بنحو التواتر أشخاص عن قصة الغدير، إن هذا هل ينفع في إثبات التواتر أو لا؟
و تحقيق المطلب هنا هو نفس التحقيق المتقدّم في نقل الإجماع،
[١] و لكن يمكن أن نفرض أن أحد الناقلين هو من المتقدمين، فإن نفس كونه من المتقدمين قرينة على كون من ينقل عنهم الإجماع هم من المتقدمين من أمثال الكليني و الصدوق. و لعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم.