كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - توضيح المتن
فإنهم كانوا يعملون بها أيضا، ثمّ نضيف إلى ذلك قضية أخرى، و هي أن هذه السيرة العقلائية لم يردع عنها الشرع فيثبت إمضاؤها.[١]
إن قلت: إن الردع ثابت من خلال النصوص الناهية عن العمل بالظن، إذ الخبر الواحد لا يورث إلّا الظن فيكون مردوعا عنه بهذه النصوص الشرعية.
توضيح المتن:
و هي و إن كانت طوائف كثيرة: أي مجاميع متعدّدة كما ذكرنا، و لكل مجموعة أفراد و مصاديق متعددة.
فإنها غير متفقة: الأنسب: و هي غير متفقة على لفظ واحد ليثبت تواترها اللفظي، كما أنها ليست متفقة على معنى واحد ليثبت تواترها المعنوي.
و لكنه مندفع ...: أي و لكن يمكن الجواب بأنها و إن لم تكن متواترة لفظا و لا معنى إلّا أنها متواترة بالتواتر الإجمالي.
و قضيته ...: أي و مقتضاه و إن كان حجية أخصها مضمونا. و بهذا يتضح أن قوله: (حجية خبر دلّ على) حشو زائد.
و قد دلّ ...: الواو حالية.
فافهم: قد تقدّم وجه الأمر بالفهم.
و لا يخفى مجازفة: هذا شروع في الردّ على الصيغة الأولى للإجماع.
[١] و هذا فارق مهم بين سيرة المتشرعة و سيرة العقلاء، فسيرة المتشرعة لا تحتاج في حجيتها إلى امضاء مستكشف من عدم الردع، لأن نفس افتراض أنهم يعملون بما هم متشرعة يستبطن افتراض تلقّي المضمون من الشرع و إلّا لم يكونوا عاملين بما هم متشرعة، و هذا بخلافه في سيرة العقلاء، فإن حجيتها تتوقّف على الامضاء المستكشف من عدم الردع.