كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٧ - توضيح المتن
٣- ذكرنا أن إمكان حصول الداعي و عدمه قضية وجدانية يرجع فيها إلى الوجدان، و لكن لو فرض الشك في إمكان انقداح الداعي في النفس و عدمه فما هو الموقف؟ هل يبنى على التمسّك بإطلاق الخطاب، و بالتالي يحكم بلزوم الاجتناب عن كلا الطرفين أو أنه لا يجوز التمسّك به و يرجع إلى البراءة؟
اختار الشيخ الأعظم التمسّك بإطلاق الخطاب، و أشكل عليه الشيخ المصنف بأن ذلك لا وجه له، فإن الإطلاق إنما يصح التمسّك به فيما لو شكّ في التقييد بعد فرض صحة الإطلاق من دونه، أما لو فرض أن الإطلاق كان مقيّدا جزما و لكن شكّ في تحقّق مصداق القيد فلا يصح التمسّك بالإطلاق آنذاك، فمثلا لو قال المولى: أكرم كل فقير، و شكّ في أن ذلك مقيّد بالعدالة أو لا فيصحّ في مثله التمسّك بالإطلاق، فإن إطلاق التكليف بالاكرام وجيه و لا يتوقّف على فرض وجود العدالة و التقييد بها، و في مثله يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي التقييد بالعدالة، و هذا بخلاف مثل مقامنا، فإن التكليف مقيّد جزما بالابتلاء، و من دون فرضه- الابتلاء- لا يصحّ توجيه الخطاب رأسا، فصحة توجيه الخطاب متوقفة على وجود القيد، أعني الابتلاء، و لكن يشكّ في أن الابتلاء هل هو صادق في مقامنا أو لا؟ إنه هنا يكون الشكّ شكّا في تحقّق مصداق القيد الذي هو معتبر جزما في صحة الإطلاق، و في مثله لا يصحّ التمسّك بالإطلاق.
و بالجملة: الإطلاق يصحّ التمسّك به لو شكّ في أصل التقييد، أما لو جزم به و شكّ في تحقّق مصداق القيد فلا يصح التمسّك به.
توضيح المتن:
إنه لمّا كان النهي عن شيء ...: كان المناسب بيان ذلك في كل تكليف لا خصوص النهي، فإن ما ذكر لا يختصّ بالنهي، فيقال هكذا: