كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧ - الإشكال الثاني
حجية الأمارة بالدلالة المطابقية، بينما الجزء الثاني- و هو قيد أنه مما قامت عليه الأمارة- يثبت بدليل حجية الأمارة بالدلالة الالتزامية.
و الجواب: أن هذا وجيه لو فرض أن ثبوت الحكم الإنشائي من دون ثبوت الجزء الثاني لغو و بلا فائدة، و لكن يمكن أن يقال بثبوت الفائدة و الأثر، حيث إنه يترتّب الثواب على امتثال الحكم الإنشائي المذكور.[١]
و نتيجة كل هذا الكلام أن الإشكال الأوّل الذي أورد على جواب الشيخ الأعظم إشكال تام.
الإشكال الثاني:
نقول للشيخ الأعظم قدّس سرّه أنت قلت: نحمل الحكم الواقعي على كونه إنشائيا، و نحن نقول: هذا جيد و لكن نسأل هل من المحتمل و لو في بعض موارد الطرق و الأصول العملية أن يكون الحكم الواقعي فعليّا و ليس إنشائيا أو أن ذلك ليس محتملا؟ فإن أجاب أنّنا لا نحتمل ذلك قلنا له: إنك بهذا تخالف وجدانك، إذ كيف لا تحتمل كون الحكم الواقعي في مورد الأصل أو الأمارة فعليّا، و إن أجاب بالإيجاب و قال: إني أحتمل إذا قام الأصل أو الأمارة على حكم معيّن ظاهري أن يكون الحكم الواقعي فعليّا فنقول له: إنه سوف يثبت المحذور، فإن
[١] يمكن أن يقال: إنه حتّى لو فرض عدم وجود أثر آخر للحكم الإنشائي فرغم ذلك لا يمكن التمسّك بدلالة الاقتضاء- أي صون كلام الحكيم عن اللغوية- فإن ذلك يتم لو فرض ورود دليل خاص في خصوص الأمارة القائمة على الحكم الإنشائي، فإنه حينئذ يمكن تطبيق محذور اللغوية، فيقال: لو لم يدل دليل حجية الأمارة بالالتزام على ثبوت الجزء الثاني يلزم محذور اللغوية، و لكن واقع الحال ليس كذلك، فإن دليل الحجية هو مثل آية النبأ، و هو لا يختصّ بما إذا كان الإخبار عن خصوص الحكم الإنشائي، و لا يلزم في مثله محذور اللغوية، لإمكان حمل دليل الحجية على بقية الموارد غير الحكم الإنشائي.