كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٤ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط
و ناقشة الشيخ المصنف بمناقشتين:
١- إنّنا لا نسلّم إمكان استكشاف الأمر كما سنوضّح في المناقشة الثانية، و لكن الذي نريد أن نقوله الآن هو أن الأمر المذكور لا ينفعنا شيئا، لأنه أمر بالاحتياط، أي لا بدّ و أن نفترض تحقّق الاحتياط في المرتبة السابقة حتّى يمكن تعلّق الأمر به، إذ موضوع الأمر لا بدّ أن يكون متقدّما على الأمر، فيفرض الموضوع أوّلا، ثمّ يفرض بعد ذلك الأمر، و إذا سلّمنا بتوقّف الأمر على افتراض تحقّق الاحتياط و إمكانه في المرتبة السابقة فكيف هذا الأمر نفسه يصير هو الموجب لإمكان الاحتياط، إن هذا أمر غير ممكن، لأن لازمه أن يكون الأمر متقدّما على إمكان الاحتياط، و الحال أنّا قد فرضناه سابقا متأخّرا، فيلزم تقدّم الأمر على إمكان الاحتياط و تأخّره عنه، و هذا هو الدور و توقّف الشيء على نفسه.
نعم نستدرك و نقول: إن هذا الأمر الذي حصلنا عليه ينفعنا في غير المقام، أي إنه ينفعنا في الموارد التي يجزم فيها بوجود أمر بالعمل، كما في الموارد التي يدور فيها الأمر بين الوجوب و الاستحباب، إنه في هذا المورد حيث يمكن الاحتياط بقطع النظر عن الأمر الجديد الذي حصلنا عليه من خلال حسن الاحتياط فلا يلزم فيه محذور الدور، حيث إن الأمر و إن توقّف على إمكان الاحتياط في مرتبة سابقة إلّا أن إمكان الاحتياط لا يتوقّف على هذا الأمر الجديد بل يكفيه الأمر السابق المحرز الذي هو مردّد بين الوجوب و الاستحباب، و أما في مقامنا الذي يتوقّف فيه إمكان الاحتياط على الأمر فيلزم الدور.
٢- إنّنا لا نسلّم كشف حسن الاحتياط عن تعلّق الأمر، و إنما غاية ما ينكشف هو الأمر الإرشادي لا الأمر المولوي الشرعي، و من الواضح أن النافع لأجل تحصيل قصد القربة هو الأمر المولوي دون الأمر الإرشادي.