كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٣ - الاحتياط الكامل
و أجاب عنه- بلسان قلت- بما محصله: أن هذا وجيه لو لم يفترض تحقّق النكتتين السابقتين، أي لو فرض أنه لم يكن لدينا علم باهتمام الشارع بأحكامه و لا علم بتحقّق الإجماع، إما بعد العلم بالاهتمام[١] و بالإجماع فلا يعود مجال لترك الاحتياط عند جواز أو وجوب اقتحام بعض الأطراف.[٢]
مناقشة المقدمة الرابعة:
و أما المقدمة الرابعة فقد ذكرنا أنها تشتمل على بيان ثلاث طرق للامتثال و بيان بطلانها، و تلك الطرق هي: الاحتياط الكامل بلحاظ جميع الأطراف، و الأخذ بالأصل بلحاظ كل طرف، و تقليد المجتهد الانفتاحي.
[المقدمة الرابعة تشتمل على بيان طرق ثلاث و هي:]
الاحتياط الكامل:
أما الاحتياط الكامل بلحاظ جميع الأطراف فتارة يفترض أنه يوجب اختلال النظام، و أخرى يفترض أنه يوجب العسر و الحرج و الضرر من دون اختلال النظام.
أما إذا لزم اختلال النظام فلا إشكال في أنه لا يكون واجبا، بل لا يكون جائزا، فإن الإسلام دين النظام.
و أما إذا لم يلزم اختلال النظام بل العسر و الحرج و الضرر فقط فتحصل لدينا قاعدتان، إحداهما تنافي الأخرى، و القاعدتان هما: قاعدة وجوب الاحتياط الثابتة بسبب العلم الإجمالي أو العلم بالاهتمام أو بالإجماع، و قاعدة نفي العسر و الحرج و الضرر.
[١] لا يخفى أن اهتمام الشارع بأحكامه هو علة لوجوب الاحتياط، فيكون علمنا باهتمام الشارع موجبا بنحو اللّم- و هو الانتقال من العلة إلى المعلول- للعلم بوجوب الاحتياط شرعا بلحاظ بقية الموارد.
[٢] و كون هذا تكرارا لما سبق من دون حاجة إلى إعادة أمر واضح.