كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٥ - رأي العلمين في تفسير القاعدة
و الحديث لا يريد أن يرفع السبب- أعني وجوب الوضوء- مباشرة، بل يرفعه بلسان نفي المسبّب، فرفع المسبّب- و هو الضرر- و المقصود الأصلي هو رفع السبب، إذن الحديث يرفع السبب بلسان رفع المسبّب.
و هذا نظير قولك: لا دخان في الدار و تقصد بذلك أن لا نار، أي تنفي المسبّب و تقصد بذلك نفي السبب.
هذا على رأي الشيخ الأعظم.
و أما الشيخ المصنف فذكر أن المقصود نفي الحكم بلسان نفي موضوعه،[١] فيراد أن يقال: إن موضوع الحكم متى ما كان ضرريا فذلك الحكم مرتفع و لكن لم ينف الحكم مباشرة بل نفي موضوعه، و المقصود الحقيقي هو نفي حكمه، كما هو الحال لو قيل: لا ربا بين الوالد و ولده، فإنه نفي الربا بينما المقصود الحقيقي نفي الحرمة، و هكذا الحال في المقام، فإنه نفي الضرر بينما المقصود الحقيقي نفي الوجوب، فكأنه قيل: لا وضوء ضرري بقصد نفي وجوبه.
و باتضاح هذين الرأيين نقول: إن هذين يشتركان في نقطة و يختلفان في أخرى، فهما يشتركان في كون المقصود من الحديث نفي الحكم، فكل منهما يسلّم بذلك، و يختلفان في الطريق للوصول إلى النتيجة المذكورة، فالشيخ الأعظم يقول: نفي الحكم- الذي هو السبب- من خلال نفي المسبّب، بينما الشيخ المصنف يقول: نفي الحكم من خلال نفي موضوعه.
و هل الخلاف المذكور نظري بحت أو تترتّب عليه ثمرة عملية؟
إن الثمرة العملية تظهر في مقامنا.
[١] المقصود من الموضوع هنا ما يعمّ المتعلّق و لا يقصد المعنى المصطلح بالدقة.