كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - أدلة عدم الحجية
ليس هو في الثبوت التعبديّ، أي لم يقولوا: هل السنّة تثبت بالخبر أو لا؟
بل إن النزاع قد حرّروه في حجية الخبر، فقالوا: هل الخبر حجة أو لا؟
و إذا قلت: هذا ليس بمهم، لأن الثبوت التعبديّ هو لازم للحجية، يعني أن من لوازم حجية الخبر ثبوت السنّة تعبّدا به.
قلت: هذا صحيح، و لكن الملاك في كون المسألة أصولية ملاحظة نفس المبحوث عنه لا لازمه، فالمبحوث عنه إذا كان أصوليا فالمسألة أصولية، و أما إذا لم يكن أصوليا فهي ليست أصوليّة حتّى لو كان لازم المبحوث عنه أصوليا.
و بكلمة أخرى: أن نفس المبحوث عنه إذا كان من عوارض الموضوع فالمسألة أصولية و ليس المدار على لازم المبحوث عنه، و بما أن البحث في مقامنا هو عن الحجية التي هي من عوارض الخبر دون نفس السنّة فمسألتنا لا تصير أصولية رغم أن لازم الحجية- و هو الثبوت التعبّديّ- عارض يعرض على السنّة.
و الملخّص من كل هذا أن الإشكال مستحكم بناء على تخصيص موضوع علم الأصول بخصوص الأدلة الأربعة، و لكن حيث نحن لا نرى اختصاصه بذلك فلا إشكال.
أدلة عدم الحجية:
ثمّ إنه نسب إلى جماعة- كالسيد المرتضى و ابن زهرة و غيرهما- عدم حجية الخبر للوجوه الثلاثة التالية:
١- التمسّك بالكتاب الكريم وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ،[١]
[١] الإسراء: ٣٦.