كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٨ - الجواب الخامس
اجتماع حكمين فعليين أمر غير ممكن حتّى على مستوى الاحتمال، فلا يمكن أن أحتمل اجتماع المتنافيين كما لا يمكن القطع بذلك، فكما أن القطع باجتماع المتنافيين أمر مستحيل كذلك احتمال اجتماعهما أمر مستحيل.[١]
الجواب الخامس:
إنه لا منافاة بين الحكمين الواقعي و الظاهري حتّى لو كانا فعليين لاختلاف رتبتهما، فإن الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي برتبتين، إذ موضوع الحكم الظاهري هو الشكّ في الحكم الواقعي، فيلزم أن نفترض في المرحلة الأولى تحقّق الحكم الواقعي، ثمّ في المرحلة الثانية تحقّق الشكّ فيه، ثمّ بعد ذلك يأتي الحكم الظاهري، فالحكم الظاهري متأخر عن الواقعي بمرتبتين، و معه فلا يلزم اجتماعهما بعد اختلاف رتبتهما.[٢]
و هذا الجواب ربما ينسب إلى السيد الفشاركي، و لكنه قد ذكره قبله الشيخ الأعظم في الرسائل في أوائل بحث البراءة.
[١] هذا الإشكال هو من الأساس لا معنى له، فإن الشيخ الأعظم قال: يتعيّن أن نحمل الحكم الواقعي على الإنشائية، و لا معنى لأن يشكل عليه و يقال له: هل تحتمل أن يكون الحكم الواقعي فعليّا؟ إن هذا لا معنى له، لأنه يقول: يتعيّن أن نحمله على الحكم الإنشائي، و إلّا فالإشكال يرد على الشيخ الخراساني نفسه، إذ هو في الجواب الثالث قال: إنه يتحتم أن نحمل الحكم الواقعي على أنه لا إرادة و لا كراهة على طبقه، و نحن نقول له: هذا صحيح، و لكن هل تحتمل و لو أحيانا وجود إرادة و كراهة على طبقه، فإن أجاب بالإيجاب يلزم آنذاك احتمال اجتماع المتنافيين، و هو أمر مستحيل.
[٢] كان المناسب الإشكال على هذا الجواب بأن زمان الحكمين الفعليين ما دام واحدا فيلزم المحذور حتّى لو كانت رتبتهما مختلفة، فالخسارة و الربح مثلا لا يمكن اجتماعهما في زمان واحد حتّى مع اختلاف رتبتهما، و هكذا الحال في مقامنا، فإن الحكمين الفعليين ما داما متنافيين فلا يمكن اجتماعهما في زمان واحد حتّى مع اختلاف الرتبة.