كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - التنبيه الرابع تعذر بعض الأجزاء
الثانية دليل الواجب نفسه، فإن كان له إطلاق أخذنا به و حكمنا بوجوب الإتيان بالواجب رغم تعذّر بعض أجزاءه.
و إطلاق دليل الواجب كما هو واضح إنما يؤخذ به عند عدم توفّر الإطلاق في دليل جزئية الجزء، فإن دليل الجزء هو بمثابة المقيّد لإطلاق دليل الواجب، و كما أن أصل المقيّد يقدّم على إطلاق المطلق كذلك إطلاق دليل المقيّد هو مقدّم على إطلاق دليل المطلق.
و بالجملة: إن كان لدليل الجزء إطلاق أخذ به و حكم بعدم لزوم الباقي، فإن لم يكن أخذنا بإطلاق دليل الواجب إن كان و لزم الإتيان بالواجب بمقداره الممكن، أما إذا لم يكن إطلاق من هذا الجانب و لا من ذاك فما هو مقتضى القاعدة؟ و الجواب: أنه عند عدم توفّر الإطلاقين سوف نشكّ في وجوب الباقي، و في مثله يحكم العقل طبقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان بعدم الوجوب.
ثمّ تعرّض قدّس سرّه إلى وجوه ثلاثة لإثبات وجوب الباقي- أي في مقابل حكم العقل بالبراءة- و هي كالتالي:
١- ما أشار إليه بلسان لا يقال فإنه يقال، و حاصله: أن العقل و إن حكم بعدم وجوب الباقي لما ذكر إلّا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى حديث الرفع اختصاص الجزئية بحالة التمكّن، لأن الجزئية حالة التعذّر حيث إنها مشكوكة و غير معلومة فتكون مرفوعة بمقتضى الحديث، و مع وجود النقل الحاكم برفع الجزئية حالة التعذّر فلا تصل النوبة إلى العقل، فإن حكم العقل حيث إنه تعليقي فمع وجود النقل فالعقل يرفع يده عن حكمه.
و الجواب عن ذلك: أن حديث الرفع حيث إنه وارد مورد الامتنان فلا يمكن تطبيقه لرفع الجزئية المشكوكة حالة التعذّر، لأن لازمه ثبوت الوجوب للباقي، و من المعلوم أن الذي يتوافق مع الامتنان هو نفي الوجوب لا إثباته،