كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
أن تناقش بأن كلمة من و إن كنّا نسلّم بظهورها في إرادة التبعيض إلّا أنه لا قرينة على إرادة التبعيض بلحاظ الأجزاء، و لعلّ المراد التبعيض بحسب الأفراد كما هو مقتضى سياق الحديث.
و أما الرواية الثانية فيمكن مناقشتها تارة باحتمال إرادة الميسور بلحاظ الأفراد منها دون الأجزاء، و أخرى بعدم ظهور لا يسقط في كونه بنحو اللزوم، اللهم إلّا أن يفسّر عدم سقوط الميسور بعدم سقوط حكمه، فإن كان واجبا فلا يسقط الوجوب، و إن كان مستحبا فلا يسقط الاستحباب.
و أما الرواية الثالثة فيمكن مناقشتها تارة بنفس ما تقدّم من احتمال إرادة الكل الافرادي، و أخرى بعدم ظهور لا يترك في كونه بنحو اللزوم، كيف و الموصول عام، و لا وجه لتخصيص الموصول بخصوص الواجبات اعتمادا على ظهور لا يترك في اللزوم لو لم يكن العكس هو الأجدر.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
ثمّ إنه ربما يقال: إن وجوب الباقي هو مقتضى قوله صلى اللّه عليه و آله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، و قوله عليه السّلام: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، و قوله عليه السّلام: «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
و يمكن مناقشة الأوّل بأن كلمة من و إن كانت ظاهرة في التبعيض و ليست بيانية و لا بمعنى الباء إلّا أن كون التبعيض بحسب الأجزاء غير واضح لاحتمال أنه بلحاظ الأفراد، و مع التّنزّل فسياق الحديث يقتضي ذلك، حيث ورد جوابا عن سؤال تكرار الحج بعد أمره به، فقد روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خطب و قال: «إن اللّه كتب عليكم الحج»، فقام عكاشة- و يروى سراقة بن مالك- فقال: في كل عام يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فأعرض عنه حتّى أعاد مرتين أو ثلاثا، فقال: «ويحك، و ما