كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨١ - البحث عن استحقاق العقاب
بل الصحيح تقييد الأوّل بالثاني، فالبراءة تجري في مورد تحقّق الفحص و التفقّه، أما إذا لم يحصل تفقّه و تعلّم فلا تجري البراءة.
هذا كله في أصل البراءة.
أصل التخيير:
و بقي علينا أن نتحدّث عن أصل التخيير الذي يكون في مورد الدوران بين المحذورين، و التخيير بين المحذورين لا يكون إلّا عقليا، بمعنى أن العقل هو الذي يحكم به، و العقل لا يحكم بالتخيير إلّا بعد الفحص و اليأس من العثور على ما يوجب ترجيح أحد المحذورين على الآخر، و هذا كما هو الحال في البراءة العقلية، فكما أنه لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إلّا بعد الفحص و اليأس كذلك الحال في حكمه بالتخيير بين المحذورين.
ما ذا يترتّب على إجراء البراءة قبل الفحص؟
ذكرنا أنه لا يجوز إجراء البراءة قبل الفحص، و لكن المكلّف لو فرض أنه لم يفحص و أجرى البراءة فما ذا يترتّب على إجراءه البراءة قبل فحصه؟ فلو فرض أنه شكّ في وجوب السورة بعد قراءة الفاتحة مثلا و أجرى البراءة قبل الفحص فهل يستحق بذلك العقاب أو لا؟ و هل يحكم بصحة عمله و عدم الحاجة إلى الإعادة أو لا؟
إذن هنا بحثان هما:
١- هل يستحقّ المكلّف العقوبة لو أجرى البراءة قبل الفحص؟
٢- هل يحكم بصحة عمله أو لا؟
البحث عن استحقاق العقاب:
أما من ناحية العقاب فهو يستحقه لو فرض ثبوت التكليف في