كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - الأصول المثبتة
و السؤال: أن هذين الأصلين هل يجوز الرجوع إليهما لإثبات التكليف؟ إن المستدل بدليل الانسداد يقول بعدم جواز ذلك بينما الشيخ المصنف يقول بجواز ذلك.
و نتعرّض قبل بيان الوجه في ذلك إلى مقدمة تقدّم مضمونها سابقا،[١] و حاصلها: أنه لو كان لدينا أواني عشرة مثلا، و كانت حالتها السابقة هي النجاسة، ثمّ علمنا بعد ذلك بطرو الطهارة على واحد منها من دون تشخيصه ففي مثل ذلك هل يجوز استصحاب النجاسة في كل واحد منها، حيث يوجد يقين سابق بالنجاسة و شكّ لاحق في الطهارة؟ إن المشهور ذهب إلى الجواز، باعتبار أن غاية ما يلزم من جريان الاستصحاب في جميع الأواني العشرة هو الاجتناب عن الطاهر- لا ارتكاب النجس- و هو لا محذور فيه و إنما المحذور هو في ارتكاب النجس.
و خالف في ذلك الشيخ الأعظم و ذهب إلى أن الاستصحاب لا يجري لحصول التهافت بين الصدر و الذيل في روايات الاستصحاب، إذ ورد في بعضها: لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن انقضه بيقين آخر، و مقتضى الصدر «لا تنقض اليقين بالشكّ» لزوم إجراء الاستصحاب في كل واحد من الأواني العشرة، إذ في كل فرد يوجد يقين سابق بالنجاسة و شكّ لاحق في بقائها بينما لو نظرنا إلى الذيل «و لكن انقضه بيقين آخر» وجدناه ينهى عن إجراء استصحاب النجاسة في واحد من تلك الأواني العشرة، و هو الإناء الذي حصلت له الطهارة جزما في علم اللّه سبحانه، فالصدر يقول: يلزم إجراء استصحاب النجاسة في جميع الأواني العشرة بينما الذيل يقول: لا يجوز إجراء الاستصحاب في تمام العشرة.
[١] لاحظ الوجه الأوّل العقلي على حجية خبر الواحد.