كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥ - الأمر الأول الظن ليس حجة بذاته
مبحث الظن:
و في مبحث الظن نبحث عن الأمارات الحجة، أي إن أيّ أمارة قيل أو يمكن أن يقال بحجيتها و أيّ أمارة ليست كذلك. ثمّ قال: و قبل أن نشرع في هذا المطلب نشير إلى أمور.
الأمر الأوّل: الظن ليس حجة بذاته:
يوجد فارق بين القطع و بين الظن، فالقطع حجة بذاته، و لا يمكن سلب الحجية عنه و لا إثباتها له، و أما الظن فالحجية ليست من لوازمه الذاتية، فهو لا يقتضي الحجية فضلا عن كونه علة تامة لها، و الفارق واضح، فإن القطع يتحقّق به انكشاف الواقع انكشافا تاما بخلاف الظن، فإن الواقع ينكشف به انكشافا ناقصا، و لذلك صار ذاك حجة بذاته بخلاف هذا.
إذن الظن بذاته لا يقتضي الحجية، أي هو لا يكون حجة إلّا إذا ثبتت الحجية له بجعل شرعي أو بحكم عقلي وليد مقدمات الانسداد إذا تمت و حكم العقل بحجية الظن.
ثمّ إن الظن كما أنه ليس حجة في إثبات التكليف ليس حجة في إسقاط التكليف. فمثلا إذا ظننا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال فهذا الظن نريد أن نثبت به التكليف، و هذا هو ما قلنا عنه أنه لا يقتضي الحجية بذاته و لا يكون حجة إلّا بجعل شرعي أو حكم عقلي.
هذه حالة.
و حالة أخرى، و هي أنه قد يراد بالظن أحيانا جعله مسقطا للتكليف، كما لو فرض أن وقت الصلاة قد دخل، و بعد مضي فترة حصل للمكلف تردّد في أنه