كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - توضيح المتن
ثمّ ذكر بعد ذلك إشكالا آخر، حاصله أنّنا نسلّم أن المفسدة قد لا تكون من قبيل الضرر، و لكن لم لا نقول: إن الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع في المفسدة في المخالفة، ثمّ نقول: إن الفعل الذي يظن بثبوت المفسدة فيه يجب التجنّب عنه لا من باب رجوع المفسدة إلى الضرر بل لأن ارتكاب ما فيه مفسدة مظنونة هو مما يجب الاجتناب عنه عقلا في حدّ نفسه.
و بكلمة أخرى: لم لا نبدل الصغرى و الكبرى السابقتين بكبرى و صغرى أخريين، بأن نقول هكذا: إن المجتهد إذا ظن بالوجوب مثلا فسوف يظن بالمفسدة لو خالف، و دفع المفسدة المظنونة أو المحتملة لازم عقلا.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأنّنا ننكر الحكم العقلي المذكور، أي لا نسلّم أن العقل يحكم بقبح ارتكاب ما فيه ظن أو احتمال المفسدة على تقدير عدم إرجاع المفسدة إلى الضرر، إن الحكم العقلي هذا مرفوض عندنا. هكذا ذكر قدّس سرّه.[١]
توضيح المتن:
و أما المفسدة فلأنها: المناسب: فلأنه. و أنسب من ذلك هكذا: و أما المفسدة فالظن بالتكليف و إن كان يوجب الظن بالوقوع فيها إلّا أنها ليست ...
على كل حال: أي دائما.
[١] إنكار هذا الحكم العقلي قد يتأمل فيه، فإن العقل قد يدّعى أنه يحكم بضرورة التجنّب عن كل ما فيه مظنّة المفسدة و إن لم تكن تلك المفسدة من قبيل الضرر.
و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله: فافهم.
ثمّ إنه جاء في العبارة المذكورة في المتن ما نصه:( و لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة ...) و كان المناسب ابدال كلمة احتمال بكلمة ظن أو على الأقل الجمع بينهما.