كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٢ - الاحتمالات الأخرى في المراد من الضرر
و حاصل ما ذكره أنّنا نسلّم أن الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد إلّا أنه لا يلزم أن تكون المصلحة و المفسدة ثابتة في المتعلّق بل ربما تكون ثابتة في نفس الجعل و التشريع، إذ غاية ما يحكم به العقل هو ضرورة وجود المصلحة و المفسدة كي لا تلزم اللغوية، أما أن تلك المصلحة و المفسدة يلزم ثبوتهما في المتعلّق دون نفس الجعل و التشريع فلا، و بناء على هذا فلا يلزم عند حصول الظن بالتكليف حصول الظن بتحقّق المفسدة في المخالفة، إذ المصلحة و المفسدة ثابتان في أصل الجعل، و حيث فرض تحقّقه فتكون المصلحة و المفسدة قد تحقّقتا بنفس الجعل و لا تكون مخالفة التكليف هي الموجبة لتحقّق الظن بالوقوع في المفسدة.[١]
ثمّ ذكر بعد ذلك تلخيصا للجواب السابق الذي ذكره على تقدير تفسير الضرر بالمفسدة أو بفوت المصلحة، و ذكر في هذا التلخيص أن المفسدة أو فوت المصلحة لا يلزم أن يكونا من قبيل الضرر، و معه فلا
[١] هنا يوجد تعليقان ينبغي الالتفات إليهما:
١- إنّنا نسلّم أن المفسدة و المصلحة لا يلزم ثبوتهما في المتعلّق و لكن هذا لا يعني أنهما حتما و دائما قائمان في أصل الجعل و التشريع، بل ربما يكونان أحيانا ثابتين في المتعلّق و أحيانا أخرى في أصل الجعل، و مع وجاهة كلا هذين الاحتمالين يكون احتمال ثبوت الوقوع في المفسدة عند مخالفة الظن بالتكليف أمرا ثابتا فإذا ضمّ إلى ذلك لزوم دفع المفسدة المحتملة يتمّ الدليل.
٢- إنّنا ننكر من الأساس فكرة ثبوت المصلحة في أصل الجعل، إذ لازم ذلك عدم لزوم امتثال الحكم، لأن المصلحة ما دام قد تحققت بأصل الجعل فما الداعي بعد هذا إلى الامتثال، و من المعلوم أن الحكم الذي لا يلزم امتثاله هو ليس بحكم في حقيقته و روحه.