كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - آية النفر
رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[١] بتقريب أنها تدل على وجوب الحذر عند إخبار المنذرين، و لازم ذلك حجية إخبار المنذرين و إلّا لم يجب الحذر عند إنذارهم.
نعم هذا لا يكفي وحده إلّا أن نضيف إليه مقدمة أخرى، و هي أن وجوب الحذر مطلق، بمعنى أنه لم يقيّد بحالة حصول العلم من إنذار المنذرين، فإنه مع حصول العلم يجب الحذر جزما، و لكن هذا لا يدل على حجية الإخبار، بل إن الحذر صار واجبا من جهة حصول العلم الذي هو حجة جزما، فالنافع إذن لإثبات حجية الخبر هو أن ندعي أن المستفاد من الآية الكريمة وجوب الحذر عند إنذار المنذرين حتّى إذا لم يحصل علم من إنذارهم، و لازم ذلك حجية إخبارهم و إلّا فلا معنى لوجوب الحذر.
و لكن يبقى كيف نثبت أن الآية الكريمة تدل على وجوب الحذر و الحال أنها قالت: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، و هذا التعبير لا يدل على الوجوب؟ و في هذا المجال ذكر قدّس سرّه ثلاثة وجوه لإثبات وجوب الحذر.
[١] التوبة: ١٢٢.
لا يخفى أن في المقصود من الآية الكريمة احتمالات متعددة، نذكر واحدا منها، و هو: أن النفر للتفقّه- الذي يحصل بالهجرة إلى بلد العلم، و هو المدينة المنورة في ذلك الزمان أو كالنجف الأشرف أو قم المقدسة في مثل زماننا هذا- لا يجب على جميع الناس، فإن ذلك يخلّ بالنظام، بل يجب على كل جماعة أو قبيلة إرسال بعض الأشخاص فإذا تفقّهوا و رجعوا إلى بلدانهم فعليهم إنذار قومهم، و على قومهم الحذر بعد ذلك الإنذار.