كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩١ - الإشكال الأول
التصديق، فحينما يثبت بالأدلة أن خبر العدل حجة فالمقصود وجوب تصديقه و إلّا فلا معنى آخر للحجية غير وجوب التصديق.
و ينبغي أن يكون واضحا أن وجوب التصديق يحتاج إلى افتراض وجود شيئين في المرحلة السابقة هما: وجود خبر، و وجود أثر شرعي لذلك الخبر، فحينما يقال: صدّق الشيخ الكليني مثلا فيلزم أن نفترض وجود خبر للشيخ الكليني في المرحلة السابقة و إلّا فصدّقه في ما ذا؟ إنه لا يمكن أن نفترض ثبوت وجوب التصديق لشخص إلّا إذا افترضنا وجود خبر له في المرحلة السابقة، كما أنه يلزم أن نفترض وجود أثر شرعي لذلك الخبر و إلّا فثبوت وجوب التصديق له يكون لغوا و بلا معنى. و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.
و يمكن أن نصطلح على الخبر و الأثر الشرعي اللذين يلزم افتراض ثبوتهما في المرحلة السابقة بالموضوع، يعني أن وجوب التصديق حكم، و هو بحاجة إلى موضوع، و موضوعه هو الخبر+ وجود الأثر، فوجود الأثر على هذا الأساس موضوع أو جزء الموضوع.
و باتّضاح هذا نقول: إن الحجية- أعني وجوب التصديق- إذا ثبتت لخبر الكليني فيحتاج أن نفترض في المرحلة السابقة ثبوت خبر للشيخ الكليني و وجود أثر شرعي لذلك الخبر و إلّا فلا يمكن ثبوت الحجية لخبر الكليني، و هذا مطلب واضح، و لكن ما هو الخبر الذي يتحدّث عنه الكليني؟ إنه إخبار عليّ بن إبراهيم، حيث إن الكليني يقول: قد حدّثني عليّ بن إبراهيم، و هذا واضح أيضا، و لكن ما هو الأثر الشرعي لإخبار عليّ بن إبراهيم؟ إنه لا أثر شرعي له سوى الحجية الشرعية، أعني وجوب تصديقه و إلّا فلا يوجد أثر شرعي آخر له غير ما ذكر.
و إذا اتّضح هذا نقول: إنه سوف يلزم اتحاد الحكم مع موضوعه،