كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - الإشكال الأول
فالحكم هو وجوب التصديق، و موضوعه هو وجوب التصديق أيضا، و حيث إنهما واحد- إذ لا يوجد وجوبان للتصديق- فيلزم بذلك أن يكون الحكم هو وجوب التصديق، و الموضوع- أعني الأثر- هو وجوب التصديق أيضا، و هو معنى اتحاد الحكم و موضوعه.
و هذا الإشكال لا يختص بخبر الكليني بل يعمّ جميع الوسائط ما عدا خبر الصفار، فإن مضمون خبره هو إخبار الإمام عليه السّلام بوجوب الجمعة مثلا، فالحكم هو وجوب التصديق بينما الأثر الشرعي لإخبار الصفار عن الإمام عليه السّلام هو وجوب فعل الجمعة مثلا فالحكم شيء و الأثر شيء آخر فلا اتحاد.
و قد اتّضح بهذا أيضا الوجه في عدم اختصاص هذا الإشكال بآية النبأ بخصوصها بل يعمّ جميع أدلة حجية الخبر، فإن مضمون الإشكال المذكور يعمّ جميع أدلة الحجية كما هو واضح.
ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى أن هذا الإشكال يعمّ كل خبر عادل يخبر عن عادل آخر أو يخبر بأن فلانا عادل، فالكليني مثلا إذا أخبر بأنه حدّثني عليّ بن إبراهيم أو أن عليّ بن إبراهيم رجل عادل جاء الإشكال المذكور، إذ لا أثر شرعي لعدالة عليّ بن إبراهيم أو لإخباره غير وجوب تصديقه فيلزم اتحاد الحكم مع موضوعه.
ثمّ إن الإشكال المذكور يرتفع لو فرضنا أن وجوب التصديق لم يكن واحدا بل انشأ المولى وجوبات متعددة للتصديق بعدد أفراد خبر العادل، إنه بناء على هذا يزول الإشكال، إذ يصير وجوب التصديق الثابت لخبر الكليني مغايرا لوجوب التصديق الثابت لإخبار عليّ بن إبراهيم، و بذلك لا يلزم اتحاد الحكم و موضوعه إلّا أن هذا مجرد افتراض لا واقع له.
هذا توضيح الإشكال المذكور.