كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥ - الامتثال الإجمالي بالتكرار
٣- إن التكرار نحو لعب بأمر المولى، إذ المكلف إذا كان يمكنه التعرّف على الثوب الطاهر و أداء صلاة واحدة فيه فالتكرار في الأثواب المتعدّدة لعب بأمر المولى، و بالتالي لا يمكن تحقّق قصد التقرّب.
هذه هي الوجوه الثلاثة.
و الجميع قابل للمناقشة.
أما الوجه الأوّل فلأن قصد الوجوب يمكن تحقيقه عند الإتيان بالصلوات المتعددة، و ذلك بأن يقصد هكذا: أ أتي بخمس صلوات مثلا التي إحداها واجبة بقصد وجوبها، و بناء على هذا يتحقّق قصد الوجوب، غايته يكون المفقود هو التمييز، أي إن المكلف لا يميّز أن أيّ واحدة من الصلوات الخمس هي الواجبة، فالمفقود هو التمييز دون قصد الوجه، و بهذا سوف نتحدّث عن التمييز الذي هو الوجه الثاني و نقول:
و أما الوجه الثاني فلأن التمييز لا نحتمل مدخليته في الغرض حتّى يلزم الإتيان به، فإن احتمال ثبوت مدخلية له في غرض المولى قضية يغفل عنها غالب الناس، فلو كانت له المدخلية حقا فيلزم على المولى التنبيه على ذلك- بأن يقول: إنّ التمييز دخيل في تحصيل غرضي- كي لا يلزم فوات غرضه، و حيث إنه لا إشارة في النصوص إلى ذلك فيحصل للفقيه الجزم بعدم ذلك.
و لك أن تقول: إن التمييز و إن كنّا لا نحتمل مدخليته في متعلّق الأمر، لفرض استحالة تعلّق الأمر به من جهة محذور الدور و لكن في نفس الوقت لا نحتمل مدخليته في الغرض، من جهة أن الاحتمال