كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠ - الامتثال الإجمالي بلا تكرار
أما لما ذا يلزم الدور؟ ذلك باعتبار أن قصد القربة فرع افتراض وجود الأمر حتّى يمكن التقرّب من خلاله، و إذا افترض أخذه في متعلّق الأمر فيلزم أن يكون الأمر متوقّفا عليه، لأن الأمر يتوقّف تعلّقه بشيء على افتراض تحقّق المتعلّق في المرتبة السابقة.
إذن الأمر موقوف على تحقّق قصد القربة أوّلا، و قصد القربة موقوف على الأمر فيلزم الدور.
٢- قصد الوجه- أعني قصد الوجوب في الواجب، و الاستحباب في المستحب- و التمييز، يعني تمييز أن هذا العمل واجب أو هو مستحب.
و التمييز و قصد الوجه هما و إن لم يؤخذا في متعلّق الأمر جزما، للزوم محذور الدور المتقدّم[١] إلّا أن مدخليتهما في الغرض احتمالية لا جزمية.
٣- الإتيان بالجزء بقصد جزئيته، فحينما يؤتى بالتشهد فقد يقال:
إنه يلزم الإتيان به بقصد كونه جزء من الصلاة.
و باتضاح هذا نقول: إنه عند الإتيان بالصلاة مع السورة من دون فحص و سؤال يلزم أن تقع صحيحة، لعدم وجود أي خلل فيها، إذ قصد القربة الذي هو دخيل في الغرض جزما متحقّق، فإن بإمكان المكلف الإتيان بالصلاة مع السورة بقصد القربة، فالتقرّب يمكن قصده عند الإتيان بالصلاة- المشتملة على السورة- بقصد التقرّب، بل هي إن لم
[١] و وجه الدور:
أما بالنسبة إلى التمييز فلأن تحقّقه فرع وجود الأمر حتّى يمكن تمييز الواجب من خلاله فإذا كان مأخوذا في المتعلّق كان الأمر موقوفا عليه فيلزم الدور.
و أما بالنسبة إلى قصد الوجوب فلأن قصده فرع وجود الأمر حتّى يتحقّق الوجوب فإذا كان مأخوذا في المتعلّق كان الأمر موقوفا عليه فيلزم الدور.