كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٩ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و هناك إشكالان: كيف تصح صلاة التمام و الحال أنه لم (يؤمر) بها؟ و كيف يستحقّ المكلّف العقاب على ترك القصر فيما إذا كان الوقت وسيعا للفعل ثانية قصرا؟
و أجاب بأن مصلحة التمام حيث هي تامة فتقع صحيحة، لكن حيث هي مضادة لمصلحة القصر فتفوت بذلك صلاة القصر عن تقصير فيستحقّ المكلّف العقاب.
و التمام ليست علة لترك القصر حتّى تقع فاسدة بل هي ضد، و الضد لا يكون سببا لترك الضد الآخر.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
هذا بالنسبة إلى العقاب.
و أما بالنسبة إلى الحكم الوضعي فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة، بل في صورة الموافقة أيضا في العبادة فيما لم يمكن تأتّي قصد القربة، و ذلك لعدم الإتيان بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة و الإجزاء إلّا في الإتمام موضع القصر أو الإجهار و الاخفات في موضع الآخر، حيث ورد في الصحيح- و قد أفتى به المشهور- صحة الصلاة و تماميّتها في الموضعين مع الجهل حتّى عن تقصير موجب لاستحقاق العقاب على ترك الصلاة المأمور بها، لأن ما أتى به و إن وقع صحيحا إلّا أنه ليس مأمورا به.
إن قلت: كيف يحكم بالصحة مع عدم الأمر؟ و كيف يحكم باستحقاق العقاب حتّى مع التمكّن من الإتيان بالمأمور به- حسب ظاهر إطلاقهم- كما إذا فرض سعة الوقت للإعادة، فإنه لا تقصير يوجب استحقاق العقوبة؟