كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٢ - مناقشة المقدمة الثالثة
و الحرج لو أردنا الاحتياط الكامل بلحاظ جميع الوقائع-، بل يجب لئلا يلزم محذور اختلال النظام، إنه حتّى لو قلنا بعدم منجزية العلم الإجمالي في المقام من جهة جواز ترك الاحتياط في بعض الأطراف بل وجوبه فرغم هذا تجب مراعاة الاحتياط في بقية الأطراف من جهة النكتتين الأخريين، و هما:
١- إنّنا نعلم باهتمام الشارع بأحكامه و عدم رضاه بإهمالها بشكل عام.
٢- إن الإجماع قائم على عدم جواز هجر الاحتياط بشكل كامل.
إنه لأجل علمنا باهتمام الشرع بأحكامه لأجل الإجماع تلزم مراعاة الاحتياط في بقية الأطراف رغم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بسبب جواز أو وجوب ترك الاحتياط في بعض الأطراف.[١]
ثمّ أخذ قدّس سرّه بعد ذلك بذكر إشكال ثمّ الجواب عنه، و كان المناسب عدم ذكر الإشكال و الجواب المذكورين لأن ذلك تكرار للمطلب السابق دون أي إضافة.
و حاصل الإشكال- الذي ذكره بلسان إن قلت- أن العلم الإجمالي إذا لم يكن منجّزا بسبب جواز أو وجوب ترك الاحتياط في بعض الأطراف فلا يعود لدينا علم إجمالي بلحاظ بقية الأطراف و يكون الأمر بلحاظها راجعا إلى الشكّ البدوي و يكون العقاب بلحاظها عقابا بلا بيان.
[١] سوف يأتي في مبحث العلم الإجمالي إن شاء اللّه تعالى أن العلم الإجمالي يسقط عن المنجّزيّة إذا جاز ترك الاحتياط في بعض أطرافه، فلو فرض أنه كان لدينا عشرة أواني نعلم بنجاسة واحد منها مثلا، ثمّ اضطررنا إلى ارتكاب واحد منها إما لأجل دفع محذور العطش أو غيره فالأواني البقية يجوز ترك الاحتياط فيها أيضا، أي يجوز تناولها، لأن الأوّل قد جاز تناوله بسبب الاضطرار مثلا، و البقية لا علم إجمالي بلحاظها فيجري أصل الحلّ بلحاظها دون معارضة.