كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٨ - التنبيه الأول الاضطرار إلى بعض الأطراف
بحدوث التكليف على كلا التقديرين، فمثلا لو كان لدينا إناءان نعلم بوقوع النجاسة في أحدهما فنتمكن أن نقول: نحن نعلم بوجوب الاجتناب عن الإناء الأوّل على تقدير كون النجاسة قد وقعت فيه، كما نعلم بوجوب الاجتناب عن الإناء الثاني على تقدير كون النجاسة قد وقعت فيه، و هذا بخلاف ما إذا كان أحد الطرفين يشتمل على مقدار كر من الماء فإنه لا يجب الاجتناب على تقدير وقوع النجاسة فيه، فلا يحدث علم إجمالي بوجوب الاجتناب على تقدير كون أحد الماءين كرا، بخلاف ما إذا كانا معا أقل من كر فإنه يحدث علم بثبوت وجوب الاجتناب على تقدير وقوع النجاسة في الإناء الأوّل، و هكذا على تقدير وقوعها في الإناء الثاني.
و بالجملة: شرط منجّزيّة العلم الإجمالي أن يكون موجبا لحدوث العلم بثبوت التكليف على كل واحد من التقديرين، أما إذا كان محدثا للتكليف على أحد التقديرين دون التقدير الآخر فذلك يعني كون المورد مصداقا للشكّ البدوي دون العلم الإجمالي بثبوت التكليف.
و باتّضاح هذا الضابط نعود إلى كلام الشيخ الأعظم، إنه يقول: إذا كان الاضطرار اضطرارا إلى إناء غير معيّن فالإناء الثاني يجب الاجتناب عنه، فإن الضابط المذكور لتنجيز العلم الإجمالي يكون ثابتا، إذ يصدق أن الإناء الأوّل لو كان هو النجس فيجب الاجتناب عنه حتّى لو أراد المكلف تناوله من جهة الاضطرار، لأن المفروض أن اضطراره اضطرار إلى إناء غير معيّن، فبإمكانه ترك الأوّل و تناول الثاني، و هكذا لو كان الثاني هو الذي وقعت فيه النجاسة فإنه يجب الاجتناب عنه لإمكان دفع الاضطرار من خلال الأوّل.
إذن الشيخ الأعظم يقول: متى ما كان الاضطرار إلى إناء غير معيّن فالعلم الإجمالي يكون منجّزا لصدق الضابط المتقدّم، أي يمكن أن