كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٠ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
أصالة التخيير:
إذا دار أمر شيء بين الوجوب و الحرمة- لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا- ففيه وجوه:
١- الحكم بالبراءة عقلا و نقلا لعموم النقل و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به.
٢- و وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا.
٣- أو تخييرا.
٤- و التخيير بين الترك و الفعل عقلا مع التوقّف شرعا عن الحكم رأسا أو مع الحكم عليه بالإباحة.
الأوجه الأخير لعدم الترجيح بين الفعل و الترك، و شمول مثل كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام له، و لا مانع من ذلك عقلا و لا نقلا، فإن الموافقة الالتزامية ليست واجبة، و لو وجبت لكان الالتزام بالواقع على إجماله معه أمرا ممكنا.
و الالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرّما فلا أقل من عدم الدليل على وجوبه قطعا.
و القياس على الخبرين المتعارضين الدال أحدهما على الحرمة و الآخر على الوجوب باطل، فإنه على السببية يكون التخيير بين الخبرين على القاعدة لكونه تخييرا بين الواجبين المتزاحمين، و أما على الطريقية فالتخيير و إن كان على خلاف القاعدة إلّا أن الخبرين لما كانا واجدين لمناط الطريقية- أعني احتمال الإصابة مع سائر الشرائط- فالشرع جعلهما حجة بنحو التعيين عند وجود المرجّح أو بنحو التخيير عند عدم