كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - آية الاذن
أمر حسن و محبوب، و بالتالي هو حجة و إلّا فلا معنى لحسن التصديق إذا لم يكن حجة، بل إن الآية قد قرنت تصديق المؤمنين بتصديق اللّه تعالى.
و احتمال اختصاص ذلك بخصوص النبي صلى اللّه عليه و آله أمر غير ثابت، كيف و قد قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟[١]
هذا حاصل الاستدلال بالآية الكريمة.
و أجاب المصنف عن ذلك بجوابين:
١- إن اللّه سبحانه مدح نبيه بأنه اذن، و هو بمعنى سرعة حصول القطع من إخبار الغير، فالمدح ليس هو على التصديق التعبّدي بل على حصول القطع بسرعة، و هذا خارج عن محل الكلام و لا ينفع في إثبات المدّعى بل غاية ما يدلّ عليه هو حجية القطع لا حجية الخبر تعبّدا.
هذا حاصل الجواب الأوّل، و هو مذكور في الرسائل.[٢]
٢- إن التصديق هو على نحوين: تصديق واقعي، و ذلك بترتيب جميع الآثار الضارّة و النافعة، و تصديق صوري شكلي، و ذلك بترتيب الآثار غير الضارّة، نظير ما إذا بلغنا عن شخص أنه تحدّث ضدّنا و حينما نستفسر منه يقول: إني لم أتحدث ضدكم فنصدقه رغم علمنا بكذبه، فإن المقصود في مثل ذلك هو التصديق الظاهري الصوري.
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] هنا تعليقان:
١- إن موضع الاستشهاد ليس هو كلمة أذن حتّى تفسّر بما ذكر بل هو الذيل، أي وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و معه فالجواب المذكور لا يرتبط بموضع الاستدلال.
٢- إن سرعة حصول القطع صفة ينبغي تنزيه مقام النبوة عنها و لا معنى لمدح النبي صلى اللّه عليه و آله عليها.