كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٦ - الأصول النافية
قوله قدّس سرّه:
«و منه قد انقدح ثبوت حكم العقل ...، إلى قوله:
و أما المقدمة الخامسة ...».[١]
الأصول النافية:
إن ما تقدّم كان ناظرا إلى حالة كون الأصول العملية موجبة لثبوت التكليف، و الآن نريد التحدّث عمّا إذا كانت الأصول نافية، كأصالة البراءة عن ثبوت الوجوب أو التحريم، و كاستصحاب عدم الوجوب أو عدم التحريم فيما إذا كان ذلك العدم ثابتا سابقا.
و قد ذكر قدّس سرّه أن الأصول النافية لا محذور في إجرائها- خلافا لمدّعي الانسداد الذي يتمسك بدليل الانسداد، فإنه يقول: إنه لا يجوز إجراء الأصول سواء أ كانت مثبتة أم نافية- لأن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يعمّ المقام أيضا و لا يختصّ بموارد انفتاح باب العلم و العلمي، كما أن المدرك النقلي للاستصحاب- أعني حديث لا تنقض اليقين بالشكّ- يعمّ المقام أيضا. و لا يوجد ما يمنع من إجراء الأصول النافية سوى أحد أمور ثلاثة:
١- أن يدّعى أن الأصل النافي إذا كان هو الاستصحاب فهو لا يجري للزوم محذور التهافت بين الصدر و الذيل، فلو كانت الأطراف عشرة مثلا، و كانت حالتها السابقة هي عدم ثبوت الوجوب مثلا، ثمّ
[١] الدرس ٢٩٣:( ٢٥/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٧ ه).